نظرية القرار المضاد في الفقه الإداري "دراسة مقارنه"

Authors

  • د.عاشور شوايل

Abstract

نظرية القرار الإداري المضاد ، نظرية حديثة نسبيا من ابتداع مجلس الدولة الفرنسي ، فمن خلال دوره الإنشائي المبتدع لأغلب أحكام قواعد القانون الإداري ، باعتبار فرنسا هي البلد الأم لنشأة القانون الإداري ، فإن اغلب قواعد و أحكام القانون الإداري هي من خلق القضاء الإداري ، ولهذا ساهم بشكل فعال في ابتداع نظرياته ، وذلك بوضع الحلول المناسبة في المنازعات الإدارية ، و ذلك للتوفيق بين اعتبارات سير المرافق العامة بانتظام و اضطرار ، وحماية حقوق وحرية الأفراد، بمعنى أن تلتزم الإدارة بحدود المشروعية
وتعتبر وسيلة القرار المضاد ، من وسائل الإدارة لإنهاء القرار الإداري الفردي السليم ، ومجال انطباق النظرية من خلال هذه الدراسة ، يشمل القرارات الشخصية والقرارات الشرطية ، سواء ترتب عنها حقوقاً ومزايا للأفراد ذوى الشأن أم لا .
ولقد أحاط المشرع ( في فرنسا و مصر وليبيا ( هذه الوسيلة لإنهاء القرار الإداري ، بضمانات متعددة ، ومن ثم فهي ضمانات قانونية ، لمنع الإدارة من الغلو في استعمال هذه السلطة الخطيرة ، ومن هذه الضمانات ، تتعلق بالاختصاص في إصدار مثل هذه القرارات أو ما يتعلق بالشكل ، وإلزام الإدارة بتسبيب هذه القرارات في صلب قرارها المضاد ، حتى يمكن القضاء من الرقابة على تصرف الإدارة ، عند ممارسة هذا الإجراء ، وكذلك قاعدة احترام حقوق الدفاع ، وتعتبر هذه الضمانات جوهرية للإفراد ، تمثل حماية لحقوقهم من عسف الإدارة وغلوها في استعمال سلطاتها

Downloads

Download data is not yet available.

References

(1) د صبيح بشير مسكوني مبادئ القانون الإداري الليبي - الطبعة الثانية - الناشر الشركة العامة

للنشر والتوزيع و الاعلان - بنغازي ليبيا - دون سنة - ص 445

(2) انظر حكمها في نقض مدني - في الطعن رقم 2200 لسنة (51) قضائية - جلسة 25-12-1986 مجموعة المكتب الفني - السنة 27 - العدد الثاني - ص 1038

(3) انظر حكمها الصادر في 5 ابريل 1954م - في الطعن الإداري رقم 23/33 دعوى رقم (1) ق (1) - وحكم محكمة استئناف طرابلس دائرة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1973/51 -جلسة 27 يناير 1974

(4) القرارات الإدارية الفردية هي القرارات التي تخاطب فردا معينا بذاته أو أفرادا معينين بذواتهم ، وهو الذي ينشئ مركزا قانونيا خاصا لفرد معين .

(5) الأصل ان القرارات الإدارية غير المشروعة irreghulieres انها قابلة للإلغاء بالنسبة للمستقبل بل وبالنسبة للماضي ايضا و اساس هذه القاعدة مزدوج ؛ فمن ناحية الأولى لا تستطيع القرارات الباطلة - كقاعدة - إنشاء حقوق ومن ناحية ثانية فإن الإلغاء أو السحب بالنسبة للقرار غير المشروع هو جزاء لعدم مشروعيته une veritable sanction de l'acte حيث يسمح للإدارة بأن تفعل بنفسها ما يفعله قاض للإلغاء ، وإذا كان الأصل انه يحق لها - بل يجب عليها -أن تصحح الأوضاع المخالفة للقانون فإن دواعي الاستقرار تقتض انه اذا صدر قرار فردي معيب من شأنه أن يولد حقا - بالمعنى الواسع - فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة من الزمن بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في ذات الموضوع -و لقد أكد مجلس الدولة الفرنسي و كذلك المصري والقضاء الليبي ذلك بما يعرف بنظرية تحصين القرار الإداري المعيب على اساس دواعي الاستقرار و احترام الوضع الظاهر و هي اعتبارات اقرها المشرع في مجالات القانون الأخرى ولاسيما في خصوص التقادم ودعاوى وضع اليد - انظر -المستشار علي الدين زيدان واستاذ محمد السيد - الموسوعة الشاملة في شرح القضاء لأدارى المجلد الثالث القرار الإداري - المكتب الفني للإصدارات القانونية - دون سنة - ص 68 وما بعدها (6) القرار الإداري المضاد هو قرار جديد لا يرتد بأثر رجعي ، وإنما يخلف و يلي قرار قام بتعديله

وهناك صورتين للقرار الإداري المضاد :

الأولى : هو القرار الإداري المضاد الذي يحكمه "نص " وهو الذي يضع نهاية الآثار قرار إداري منشئ حقوق ، ويعتبر منفصلا عن القرار الأصلي

حيث يحدد المشرع السلطة المختصة بإصداره ، كما يحدد المشرع الشكل و الإجراءات اللازم إتباعها عند إصدار القرار الإداري المضاد وإلا اعتبر

تصرفها غير مشروعا .

الثانية : تتمثل في القرار الإداري الذي لا يحكمه نص ، وهو الذي يضع نهاية لأثار قرار غير منشئ لحقوق ، ولا يمكن فصله عن القرار الاصلي .

- انظر في ذلك د. دعاء عبد المنعم شفيق - نظرية القرار الإداري المضاد - دراسة مقارنة -رسالة دكتوراه - جامعة الزقازيق - بدون سنة - ص 20 وما بعدها .

(7) انظر د- رمزي طه الشاعر - تدرج البطلان في القرارات الإدارية - رسالة دكتوراه - كلية الحقوق -جامعة عين شمس - سنة 1968م - ص 34 وما بعدها

(8) انظر الدكتور عمر محمد السيوي - الوجيز في القضاء الإداري - الناشر مكتبة الفضيل للنشر والتوزيع - سنة 2013 - ص 239 وما بعدها .

(9) يفرق الفقه و القضاء - بين القرار الباطل والقرار المعدوم .

وهذا الاخير هو الذي تبلغ درجة الجسامة العيب فيه حدا يفقده صفته كقرار إداري ، فيتعذر القول بأنه تطبيق للائحة او قانون، ويجوز سحبه في أي وقت .

راجع :-

C.E.3fevrier_1956 De Fantbonne, R,O,P,1956

P.859.Note Waline.

(10 مثل هذا النوع من القرارات يجوز سحبها دون التقيد بمدة الطعن في حالة قياسها على غش أو تدليس من جانب صاحب المصلحة ، اذا ان القاعدة ان الغش يفسد كل شيء - انظر في ذلك د. ماجد راغب الحلو - القانون الإداري - دار المطبوعات الجامعية - سنة 1996 - ص 553 .

(11 القرارات الكاشفة هي التي لا تستحدث مركزا قانونيا ، و إنما تثبت وتقرر حالة موجودة من قبل ومحققة بذاتها الآثار القانونية ، التي تكشف عن مركز قانوني كان موجودا من قبل إما القرارات المنشئة فتلك التي يترتب عليها إنشاء أثار قانونية بإنشاء مركز قانوني جديد أو تعديله ، أو إلغائه

راجع د/ محمد مختار عثمان المبادئ و الإحكام القانونية للإدارة - منشورات جامعة قاريونس -بنغازي - دون سنة - ص 522 وما بعدها

(12 انظر المستشار علي الدين زيدان - الأستاذ محمد السيد - الموسوعة الشاملة في شرح -القضاء الإداري - المرجع السابق - ص 65 وما بعدها.

(13 راجع د/ عمر محمد السيوي - المرجع السابق - ص 234 وما بعدها .

(14 انظر المادة الثامنة من القانون رقم (88) لسنة 1971م بشأن القضاء الإداري -مشار لهذا القانون لدى - د/ عمر محمد السيوي - المرجع السابق ص 366 م و - د/ خليفة سالم الجهمي

- أحكام ومبادئ القضاء الإداري الليبي - الناشر مكتبة الفضيل - سنة 2009 - ص 371

(15

راجع الدكتور عمر السيوي - المرجع السابق - ص 215 وما بعدها

(16

قضت المحكمة العليا - في الطعن الإداري رقم 49/28 ق بتاريخ 17-4-2005 إن الإدارة إذا لم تسحب قرارها في الميعاد القانوني و مدته ستون يوما من تاريخ صدوره فإنه يصبح حصينا من أمر الرجوع فيه و يلزم ان تترتب عليه الآثار القانونية ، إلا إذا شابه عيب يجرده من كيانه و صفته الإدارية و ينحدر به إلى درجة العدم ، فإنه لا يتمتع بما يتمتع به القرارات الإدارية السليمة أو المعيبة ))

راجع هذا الحكم في مجلة المحكمة العليا - السنة أربعون - العدد 1 - ص 78

انظر حكمها في الطعن رقم 571 لسنة 24 قضائية "إداريه عليا" جلسة 12-5-1979م . (17

انظر حكمها في القضية رقم 37 لسنه 4 قضائية "قضاء إداري - جلسة 26-2-1953 مجموعة المكتب الفني - السنة 7 ص 564 . (18

(19

(23

انظر حكمها في الطعن رقم 1267 لسنه قضائية " إداريا عليا " - جلسة 24 - 4-1965م

وكذلك في الموسوعة الإدارية - الجزء 19 - القاعدة رقم 496 - ص 731.

القضاء الفرنسي يؤكد على الأخذ بمبدأ توازي الأشكال ، حيث تقضي بأنه (( عند غياب نص تشريعي او لائحي يقضي بإجراء خاص ، لابد أن يصدر قرار ) تغيير الترتيب والتصنيف ) وفقا للإشكال المتبعة بالنسبة لقرار الترتيب ، أي بعد استشارة الهيئات المعنية والمركز القومي ...)) (20

انظر:

C.E 27 janv. 1956, socie'te' maison des 'etudcats du Maroc Paris, rec, p.41.

انظر د. عمر محمد السيوي - المرجع السابق - ص 254 (21

انظر حكمها في الطعن الإداري رقم 12/13 جلسة 25-6-1966 مجلة المحكمة العليا اکتوبر سنه 1966م . (22

راجع : د. خليفة سالم الجهمي - المرجع السابق - ص 270 و ما بعدها - وكذلك د.

عمر السيوي - المرجع السابق - ص 254 د/ سليمان الطماوي - النظرية العامة للقرارات الإدارية -

طبعة 1977م - ص

(24

انظر محمد الصغير بعلي - الوجيز في المنازعات الادارية - دار العلوم للنشر والتوزيع عنابة - الجزائر - سنة 2002 - ص 78.

اكدت المحكمة العليا ذلك في حكم لها بتاريخ 18-5-1983م حيث قضت ..... ان الاصل المقرر هو افتراض سلامة القرارات الادارية غير المسببة، الا ان الوضع يختلف عندما يشترط القانون وجوب قيام سبب او اسباب معينة لإصدار قرار معين، إذ يصبح التسبيب حينئذ شرطاً شكلياً يبطل تخلفه القرار، وتصبح الإداره ملزمه بتحديد الوقائع التي يقوم عليها قرارها و أن القضاء الاداري يختص برقابة هذه الوقائع وتقديرها )) - راجع حكمها في الطعن الاداري رقم 8 / 27 ق - مجلة المحكمة العليا - السنة 20 - العدد 3 - ص 30 (25

انظر حكمها في الطعن الاداري رقم 55 / 52 ق - غير منشور وكذلك حكمها في الطعن الا اداري رقم 143 / 50ق - بتاريخ 16 -4-2006 - غير منشور. (26

انظر حكمها في الطعن رقم 1571 لسنة 7 قضائية "إدارية عليا : جلسة 17-12-1966-مجموعة المكتب الفني - سنة 12 - ص 395 (27

- C.E.8 Juill- 1936, Dame Veuve - Hoareau,rec.p743 انظر

(28

C.E.26 Janv.1966, sieur Devine rec. p60.

-C.E.26 Fe've.1971, Rose', A.J.D.A.1971289 انظر (29

(30 انظر - د/ ماجد راغب الحلو - المرجع السابق - ص 361 وما بعدها

(31 نصت المادة 69 من دستور مصر السابق علي حق الدفاع وصيغتها كالآتي ((حق دفاع أصالة أو بالوكالة مكفول ، ويكفل القانون الغير القادرين مالياً وسائل الالتجاء الى القضاء و الدفاع عن حقوقهم )) .

(32 انظر حكمها في الطعن رقم 1399 - لسنة 3 قضائية " إدارية عليا " جلسة 28-10-1986م وكذلك في الطعن رقم 2180 لسنة 33 قضائية " إدارية علي " جلسة 29 - 10 - 1988م و ايضاً حكمها في الطعن رقم 1744 لسنة 45 قضائية " إدارية عليا " - جلسة - 17 - 2-2002م.

المادة (15) نصت"... كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانونياً (33 في محاكمة تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع ... ".

(34 حيث نصت المادة (94) من قانون الخدمة 76/55 م على حق الموظف في الدفاع عن نفسه و أكد نفس المبداء قانون علاقات العمل رقم 2010/13 م .

(35

د / حسن درویش - نهاية القرار الإداري - عن غير طريق القضاء - رسالة دكتوراه مقدمه كلية الحقوق - جامعة القاهرة - ص 40 و ما بعدها .

(36

الاصل المتفق عليه لدى الفقه والقضاء الليبي و المقارن هو عدم رجعية القرارات الإدارية )une rcgle أي بمعنى انها قاعده امرة )Les non rctroactivite des actes administifs( (imperative ولا يوجد على هذا

الاصل الا الاستثناءات الآتية :

(أ) الرجعية بنص تشريعي .

(ب) الرجعية تنفيداً لحكم قضائي .

(ج) القرارات الإدارية التي تتضمن بالضرورة اثراً رجعياً - راجع في ذلك : المستشار علي الدين زيدان - استاذ محمد السيد - الموسوعة الشاملة في

شرح القضاء الإداري - مرجع سابق ص 51 وما بعدها .

انظر رمزي الشاعر - المرجع السابق - ص 65 وما بعدها . (37

راجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في مصر في حكم لها بجلسة - 19 ابريل سنة 1960م - السنة الخامسة - ص 649 . (38

- C.E.Delle mollet et salvan, 6 rec 1948, sirey - 194866 انظر (39

انظر حكمها في 7 يناير سنة 1970م - السنة الخامسة عشر -وانظر في نفس المعنى حكم محكمة القضاء الإداري المصر في جلسة 7 يناير سنة 1953م -السنة السابعة - ص 281. (40

Downloads

Published

2026-05-10

Issue

Section

Original Articles