لا إنسانية الحضارة الغربية المعاصرة، وارتباطها بازمة الاخلاق ( ألبرت شفايتسر نموذجاً )
الملخص
إن ما قدمته الحضارة الغربية الحديثة، والمعاصرة في مجالات العلم، والاكتشافات والابتكارات لا يستطيع أحد أن ينكره، ويجب أن نقر بضرورة العلم والتكنولوجيا، وأهميتهما في ازدهار الحضارة المعاصرة، إلا أن هذه الحضارة بتفوقها العلمي والتكنولوجي قدمت نفسها للعالم على أنها الحكم الفصل في كل القضايا، وأنها مسؤوله مسؤولية تامة عن كل ما يحدث في العالم، وهذا ما زاد من استعلاءها ، وطغيانها، وجعلها بالرغم من تفوقها حضارة ناقصة، ضعيفة في الجانب الإنساني، و الأخلاقي.
ففي هذه الحضارة خلل كبير، فهذا التقدم العلمي الكبير لم يواكبه تقدم في القيم الروحية والأخلاقية فإن كان بهذه الحضارة أخلاق فهي أخلاق نفعية لا تخدم إلا مصلحتها فقط ، فمثلاً الديمقراطية الغربية، وحقوق الإنسان تطبق في بلادها، وعلى الغرب، ولكن يظهر الوجه القبيحللغرب حينما يستعمر بلداً آخر، لا مجال لتطبيق الديمقراطية ولا حقوقاً للإنسان فيه، والدليل على ذلك أمريكا التي تعتبر مثالا كبيراً على امتلاك الحضارة المعاصرة، نجدها حريصة على تطبيق الأخلاق، وقوانين حقوق الإنسان مع مواطنيها داخل أمريكا، وعكس ذلك تستخدمه مع غيرها من الدول الأخرى، فهي لا تلتزم بالقيم ولا السلوك الإنساني، ولا بالعهود والمواثيق مع الدول التي تشن عليها حروبها، فمثلاً ما تقوم به من تعذيب للسجناء في جوانتنامو في كوبا، و سجن أبو غريب في العراق، وما حدث فيه من إذلال لآدمية البشر دليل على عدم إنسانيتها، فأي ديمقراطية، وعدالة تلك التي يتحدث عنها الغرب ، حينما يقول رئيس أمريكا الأسبق جورج بوش الابن: " من ليس معنا فهو ضدنا" إن كانت هذه هي ديمقراطيتهم فهي لا تلحق بهم إلا ازدياداً في الطغيان والظلم، والتعالي على الشعوب الضعيفة
أين شرائع حقوق الإنسان؟ . في تقديري هذه الشرائع سنها الغرب لحماية جنوده في الدول التي تغزوها خارج أراضيهم خصوصاً في دول العالم الثالث كما يسميها الغرب يرى البعض أن الغرب متحضر، و أسمى سمات التحضر أنه يمارس العدل، نعم إن الغرب يمارس العدل ولكن داخل بلاده أما خارجها فلا ! والدليل على ذلك احتلاله المتكرر للكثير من الدول العربية والإسلامية وغير الإسلامية، سواء أكان احتلالاً عسكرياً، أو اقتصادياً، أو سياسياً ! أين العدل والإنسانية في هذه الحضارة؟ ، وهناك الكثير من الدول النامية فرض عليها، الحصار،
والتجويع أي عدل تتصف به هذه الحضارة، وهي ترمي القمح في البحار والمحيطات للمحافظة على أسعاره بدلاً من أن يعطى للجياع لسد جوعهم أنها " تساوم الجياع على دينهم، وتاريخهم، وثقافتهم،وأعراضهم، وقوانينهم، مقابل لقمة الخبز للجوعى، وحبة الدواء للمرضى، لتضمن استمرار سلاسل العبودية، وقيد التبعية لها لعقود قادمة . "
التنزيلات
المراجع
اولا المصادر والمراجع العربية
- ابن منظور، لسان العرب مادة (أنس)، ج 1، ، دار الصياد، بيروت، ب ت.
- توفيق يوسف الواعي، الحضارة الإسلامية مقارنة بالحضارة الغربية، ط1، دار الوفاء ، المنصورة ، 1988
-3- جميل صليبا، المعجم الفلسفي ، ج 1 ، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، 1994.
- جورج حنا قصة الإنسان، ط3، دار العلم، بيروت، 1959.
- حسين مؤنس الحضارة، بط، عالم المعرفة، الكويت، 1978م
- عبد الخالق عبدا الله العالم المعاصر والصراعات الدولية، بط، عالم المعرفة 1989.1 الكويت
- عمار توفيق احمد بدوي مقومات الحضارة وعوامل أفولها من منظور القرآن، ب ط، جامعة النجاح، نابلس، فلسطين، 2005 .
- مالك بن نبي: وجهة العالم الإسلامي، ترجمة: عبد الصبور شاهين، ط1، مطبعة المدني، القاهرة، 1959
- محمد أركون، معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية، ترجمة هاشم صالحب ط ، دار الساقي، بيروت، 2001م.
- محمد أركون، نزعة الأنسنة في الفكر العربي، ترجمة هاشم صالح، ب ط دار الساقي، بيروت، 1977
- محمد الغزالي: الاستعمار أحقاد وأطماع ، ط 4 ، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، القاهرة، 2005.
- مصطفى السباعي ، من روائع حضارتنا، 5 ، المكتب الإسلامي، بيروت، 1987م.
- مصطفى محمود الغد المشتعل، ط3، كتاب اليوم دار أخبار اليوم، القاهرة، 1995 .
ثانياً المصادر المترجمة للعربية
- ألبرت شفايتسر: في فلسفة الحضارة، ترجمة: عبد الرحمن بدوي، ب ط، القاهرة، مطبعة مصر، ب ت .
- ألكسيس كاريل، الإنسان ذلك المجهول، تعريب شفيق أسعد فريد، ط3، القاهرة: مكتبة المعارف، 1980م .
- أندريه كريسون تيارات الفكر الفلسفي من القرون الوسطى حتى العصر الحديث، ترجمة نهاد رضا، ط2، منشورات عويدات ، بيروت، 1982م .
-4- جاسمين ويتبريد: منظمة سيف ذي تشيلدرن البريطانية ، 20-6-2008.
-5- جورج سارتون تاريخ العلم ، ترجمة إسماعيل مظهر ، ب ط ، الناشر دار النهضة العربية ، القاهرة، 1961.
- جوستاف لوبون: مقدمة الحضارات الأولي، ترجمة: محمد صادق رستم، ب ط المطبعة السلفية ، القاهرة، 1341ه.
-7 جون هرمان راندل تكوين العقل الحديث ، ج 1 ، 2 ، دار الثقافة، بيروت، 1965م.
- جوزيف كاميللري: أزمة الحضارة، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، 1983.
روم لاندو : تكوين الإنسانية، ترجمة منير البعلبكي ، ط 2 ، دار العلم للملايين، بيروت، 1977م.
- زيغريد هونكه شمس العرب تسطع على الغرب، ترجمة: فاروق بيضون
ط8، دار الجبل، بيروت، 1993.
- سيجموند فرويد : قلق في الحضارة، ترجمة جورج طرابيش، ط3، دار الطليعة للطباعة النشر، بيروت، 1982م.
- كويلر يونغ: الشرق الأدنى مجتمعه وثقافته، ترجمة عبد الرحمن محمد أيوب، ب ط سلسلة الألف كتاب، القاهرة، ب ت.
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.






